السيد علي الطباطبائي

159

رياض المسائل ( ط . ق )

المساواة في الآيات أو الحروف أو فيهما معا أقوال خيرها أوسطها بل قيل إنه أشهرها واعلم أن ظاهر إطلاق العبارة ونحوها اشتراك الحمد والسورة في جميع ما مر من الأحكام حتى وجوب التعويض عما لا يحسن منها كلا أو بعضا كما حكي التصريح به عن التذكرة ولعل مستنده إطلاق الصحيحة المتقدمة وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر لمصير عامة الأصحاب عداه إلى العدم حتى الماتن هنا لأنه وإن أطلق العبارة بحيث تشتمل مطلق القراءة حتى السورة إلا أنه سيصرح باختصاص الخلاف في وجوبها بصورة إمكان التعلم معربا عن الاتفاق على عدمه في صورة عدمه كغيره من الأصحاب وفي صريح المنتهى والمدارك والذخيرة وظاهر التنقيح نفي الخلاف عنه قالوا اقتصارا في التعويض المخالف للأصل على موضع الوفاق مع أن السورة تسقط مع الضرورة والجهل بها مع ضيق الوقت قريب منها وهذه الأدلة وإن كانت لا تخلو عن شوب مناقشة إلا أنها مع الشهرة العظيمة التي لعلها إجماع في الحقيقة معاضدة لنفي الخلاف المحكي في كلام هؤلاء الجماعة مضافا إلى أصالة البراءة ويحرك الأخرس ومن بحكمه لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه لما مر في بحث التكبيرة مع جملة ما يتعلق بالمسألة وفي وجوب قراءة سورة قراءة سورة كاملة مع الحمد في الفرائض أي بعده للمختار مع سعة الوقت وإمكان التعلم واستحبابه قولان أظهرهما الوجوب وفاقا للمشهور وفي الانتصار وعن أمالي الصدوق والغنية والمرتضى وابن حمزة نقل الإجماع عليه كما يشعر به عبارة التهذيب فإنه قال وعندنا أنه لا يجوز قراءة هاتين السورتين يعني الضحى وألم نشرح إلا في ركعة واحدة ولا يتوجه ذلك إلا على القول بالوجوب لجواز التبعيض على القول الآخر وهو الحجة مضافا إلى التأسي والأخبار البيانية والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح الوارد في المسبوق بركعتين قال ع قرء في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة الحديث وفيه يجوز للمريض أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها ويجوز في قضاء الصلاة التطوع بالليل والنهار والمقابلة بالصحيح يدل على اعتبار مفهوم المريض كما يشهد به الذوق السليم فدل على أن غير المريض لا يجوز له ذلك وفيه سألته أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها أم نصلي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة قال إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي ولا أرى بالذي فعلت بأسا ولولا وجوب السورة لما جاز لأجله ترك الواجب من القيام وغيره ووجه التخيير اشتمال كل صورة على ترك واجب مع أن ظاهر سوق السؤال قطع السائل بوجوب السورة وإن تردد في ترجيحها على القيام ونحوه حيثما حصل بينهما معارضة وهو ع قرره على معتقده والتقرير حجة كما تقرر في محله وبه يظهر وجه دلالة الصحيح على الوجوب عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب قال لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات قلت أيهما أحب إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب قال يقرأ فاتحة الكتاب لظهور السؤال في اعتقاد الراوي تساوي الحمد والسورة في الوجوب إلى حد سأله عن ترجيح ترك أيهما في حال الاستعجال المرخص له فأقره على معتقده غير منكر عليه بأن السورة غير واجبة وأن المستحب كيف يقاوم الواجب سيما وأن يكون مما لا صلاة إلا به وفي الرضوي ويقرأ سورة بعد الحمد في الركعتين الأوليين ولا يقرأ في المكتوبة سورة ناقصة وفي الصحيح أو القريب منه المروي عن علل الفضل عن مولانا الرضا ع إنما أمر الناس بالقراءة في المكتوبة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا وإنما بدأ بالحمد دون سائر السور لأنه ليس شيء من القرآن الخبر وهو ظاهر في أنه لا قراءة ولا صلاة حتى يبدأ بالحمد ولولا وجوب السورة وتعينها بعده في الشريعة لما صح إطلاق لفظ البدأة ونحوه في الدلالة عليه من هذا الوجه الموثق ولا صلاة له حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات وفي بعض المعتبرة ولو بالشهرة بل الصحيح كما قيل ولا يبعد لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر وفي آخر عمن ترك البسملة في السورة قال يعيد إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة الدلالة أو المعاضدة المنجبر ضعفها سندا في بعض ودلالة في آخر بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل لعلها من القدماء إجماع في الحقيقة إذ لا مخالف منهم إلا الشيخ في النهاية والإسكافي والديلمي والأول غير ظاهر عبارته في المخالفة بل هي مشوشة فبعضها وإن أوهمها إلا أن بعضها الآخر ظاهر في الوجوب كما لا يخفى على من راجعها ولو سلم المخالفة فقد رجع عنها في جملة من كتبه المتأخرة ومنها الخلاف والمبسوط مدعيا فيهما أن الوجوب هو الظاهر من روايات الأصحاب ومذهبهم فلم يبق إلا الإسكافي والديلمي وهما معلوما النسب غير قادح خروجهما بالإجماع ولذا ادعاه من تقدم ذكرهم من الأصحاب هذا مع أن عبارة الأول المحكية وإن أفادت عدم وجوب كمال السورة إلا أنها ظاهرة في لزوم بعضها فإنه قال ولو قرء بأم الكتاب وبعض سورة في الفرائض أجزأ وهو ظاهر في لزوم البعض ولم أر من يقول به ممن يوافقه في عدم وجوب السورة بكمالها ولذا ادعى بعضهم عدم القائل بالفرق بينه وبين جواز الاقتصار على الحمد وحده هذا ويحتمل إرادة الإسكافي من الإجزاء الإجزاء في صحة الصلاة بمعنى أنها مع التبعيض صحيحة وهو يجتمع مع وجوب كمال السورة كما يظهر من عبارة المبسوط المحكية حيث قال قراءة سورة بعد الحمد واجب غير أن من قرأ بعض السورة لا يحكم ببطلان الصلاة وقريب منه الفاضل في المنتهى حيث إنه بعد حكمه بوجوب السورة بكمالها وفاقا لأكثر علمائنا حكي المخالفة فيه عن النهاية خاصة ثم نقل عن الإسكافي وظاهر عبارتيهما المتقدمة ومال إلى قولهما بعده معربا عن تغاير المسألتين أي مسألة وجوب السورة بكمالها وعدم صحة الصلاة بتبعيضها وحينئذ فلم يظهر من الإسكافي المخالفة في المسألة الأولى فلم يبق إلا الديلمي وهو في مقابلة باقي القدماء شاذ كالماتن في المعتبر وبعض من تبعه في مقابلة المتأخرين مع أنه هنا وفي الشرائع وافق الأصحاب ومن هنا ينقدح ندرة القول الثاني وشذوذه فلا ريب في ضعفه وإن دل عليه الصحيحان أن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة لقصورهما عن المقاومة لما مر من الأدلة من وجوه عديدة سيما مع عدم صراحة الدلالة واحتمالهما الحمل على حال الضرورة لجواز الترك فيها اتفاقا فتوى ورواية أو التقية لكون المنع عن الوجوب مطلقا مذهب العامة كما صرح به جماعة وبه يجاب عن الصحاح المستفيضة وغيرها المبيحة لتبعيض السورة مع ابتناء دلالتها على عدم وجوب السورة على عدم القائل بالفرق بين الطائفة وفيه ما عرفته هذا مع اختلافها وتعارضها بعضا مع بعض من حيث إطلاق جواز التبعيض كما في جملة منها أو التقييد بما إذا كانت ست آيات منتصفة بين الركعتين كما في بعضها